ابن كثير

457

السيرة النبوية

أنت الرسول فمن يحرم نوافله * والوجه منه فقد أزرى به القدر قال بن إسحاق : ثم خرج القوم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يشيعهم ، حتى إذا ودعهم وانصرف ، قال عبد الله بن رواحة : خلف السلام على امرئ ودعته * في النخل خير مشيع وخليل * * * [ وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الله بن محمد ، حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن الحجاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى مؤتة فاستعمل زيدا ، فإن قتل زيد فجعفر ، فإن قتل جعفر فابن رواحة ، فتخلف ابن رواحة فجمع مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فرآه فقال : " ما خلفك ؟ " فقال أجمع معك . قال : " لغدوة أو روحة خير من الدنيا وما فيها ( 1 ) " ] . وقال أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الحجاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن رواحة في سرية فوافق ذلك يوم الجمعة ( 2 ) ، قال : فقدم أصحابه وقال : أتخلف فأصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة ثم ألحقهم . قال : فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه فقال : " ما منعك أن تغدو مع أصحابك ؟ " فقال : أردت أن أصلي معك الجمعة ثم ألحقهم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما أدركت غدوتهم " . وهكذا رواه الترمذي ، عن أحمد بن منيع ، عن أبي معاوية ، ثم قال : لا نعرفه إلا من هذا الوجه .

--> ( 1 ) هذا الجزء مؤخر في ا . ( 2 ) ا : يوم جمعة .